الشيخ سيد سابق

309

فقه السنة

الظهار تعريفه : الظهار مشتق من الظهر ، وهو قول الرجل لزوجته : أنت علي كظهر أمي . قال في الفتح : " وإنما خص الظهر بذلك دون سائر الأعضاء ، لأنه محل الركوب غالبا ، ولذلك سمي المركوب ظهرا ، فشبهت المرأة بذلك . لأنها مركوب الرجل " . والظهار كان طلاقا في الجاهلية ، فأبطل الاسلام هذا الحكم ، وجعل الظهر محرما للمرأة حتى يكفر زوجها . فلو ظاهر الرجل يريد الطلاق ، كان ظهارا ، ولو طلق يريد ظهارا كان طلاقا ، فلو قال : " أنت علي كظهر أمي " ، وعنى به الطلاق لم يكن طلاقا ، وكان ظهارا لا تطلق به المرأة . قال ابن القيم : " وهذا لان الظهار كان طلاقا في الجاهلية ، فنسخ ، فلم يجز أن يعاد إلى الحكم المنسوخ ، وأيضا أن أوس بن الصامت إنما نوى به الطلاق على ما كان عليه ، وأجرى عليه حكم الظهار دون الطلاق ، وأيضا فإنه صريح في حكمه ، فلم يجز جعله كناية في الحكم الذي أبطله الله بشرعه ، وقضاء الله أحق ، وحكم الله أوجب " اه‍ . وقد أجمع العلماء على حرمته ، فلا يجوز الاقدام عليه لقول الله تعالى : " الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم ، إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم ، وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا ، وإن الله لعفو غفور " ( 1 ) . وأصل ذلك ما ثبت في السنن أن أوس بن الصامت ظاهر من زوجته خولة بنت مالك بن ثعلبة ، وهي التي جادلت فيه رسول الله صلى الله عليه

--> ( 1 ) سورة المجادلة : آية 2 .